Ad Code

Responsive Advertisement

آراء المفسرون في أسرار تقديم السمع من الأبصار والأفئدة

المفسرون -رغم لا يوجد كلهم- يرون على أنّ في تقديم السمع من الأبصار والأفئدة حكمة وسر. هكذا قول إمام الشربيني الشافعي, أنه يقول في تقديم السمع حكمة. أما الأخر, منها الإمام ابن عاشور نص عن هذا بكلمة أفضلية, أي أنّ في التقديم يدل على أفضل المقدّم. وهذا يدل على أنّ ترتيب كلمة السمع والأبصار والأفئدة لها فائدة وأيضا يؤكدّ أنّ القرأن كل أياتها معاني عظيمة ورائعة وليس من القرأن خالية من معنى والقصد.

ونذكر أقوال المفسرون عن الأسرار في تقديم السمع من الأبصار والأفئدة ما يلي.

يقول الإمام ابن عاشور أن تقديم السمع على البصر فِي مَوَاقِعِهِ مِنَ الْقُرْآنِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ أَفْضَلُ فَائِدَةً لِصَاحِبِهِ مِنَ الْبَصَرِ فَإِنَّ التَّقْدِيمَ مُؤْذِنٌ بِأَهَمِّيَّةِ الْمُقَدَّمِ وَذَلِكَ لِأَنَّ السَّمْعَ آلَةٌ لِتَلَقِّي الْمَعَارِفِ الَّتِي بِهَا كَمَالُ الْعَقْلِ، وَهُوَ وَسِيلَةُ بُلُوغِ دَعْوَةِ الْأَنْبِيَاءِ إِلَى أَفْهَامِ الْأُمَمِ عَلَى وَجْهٍ أَكْمَلَ مِنْ بُلُوغِهَا بِوَاسِطَةِ الْبَصَرِ لَوْ فَقَدَ السَّمْعَ، وَلِأَنَّ السَّمْعَ تَرِدُ إِلَيْهِ الْأَصْوَاتُ الْمَسْمُوعَةُ مِنَ الْجِهَاتِ السِّتِّ بِدُونِ تَوَجُّهٍ، بِخِلَافِ الْبَصَرِ فَإِنَّهُ يَحْتَاجُ إِلَى التَّوَجُّهِ بِالِالْتِفَاتِ إِلَى الْجِهَاتِ غَيْرِ الْمُقَابِلَةِ.[1] وتقديم السمع والأبصار على الأفئدة هنا عكس أية البقرة لأنه روعي هنا ترتيب حصولها في الوجود فإنه يكتسب المسموعات والمبصرات قبل اكتساب التعقل.[2]

ويقول الإمام الشربيني الشافعي : فإن قيل: ما الحكمة في تقديم السمع على البصر والبصر على الأفئدة؟ أجيب بأن الإنسان يسمع أولاً كلاماً فينظر إلى قائله ليعرفه ثم يتفكر بقلبه في ذلك الكلام ليفهم معناه.[3] وكذا يقول أبو سعود في تفسيره :وتقديمُ السمع على البصر لما أنه طريق تلقي الوحي أو لأن إدراكه أقدمُ من إدراك البصر وإفرادُه باعتبار كونه مصدراً في الأصل.[4]

ويتبين مما سبق مما يلي:

-       تقديم الشيء على الأخر يدل على أفضل المقدّم

-       وتقديم السمع على الأبصار والأفئدة يدل على أفضل السمع على الأخر لكونه ألة لتلقي المعارف التي بها كمال العقل  ولاسيما وسيلة بلوغ دعوة الأنبياء إلى أفهام الأمم

-       تقديم السمع من الأخر يدل على تقديم وظيفه من الأخر. لأنّ الإنسان مثلا يسمع أولاً كلاماً فينظر إلى قائله ليعرفه ثم يتفكر بقلبه في ذلك الكلام ليفهم معناه

-       تقديم السمع من الأبصار والأفئدة لكونه طريق تلقي الوحي وهذه فائدة عظيمة



[1] محمد الطاهر ابن عاشور, التحرير والتنوير:تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد (تونس: الدار التونسية للنشر, 1984), مج. 1: 258.

[2] المرجع السابق, مج. 21: 218.

[3] شمس الدين الشربيني, السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير (قاهرة: مطبعة بولاق, 1285), مج. 3: 205.

[4] أبو السعود العمادي, إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم (بيروت: دار إحياء التراث العربي), مج. 5: 132. 

https://www.rukyatulislam.com/2020/09/asrarfitaqdi.html